ابن عبد الرحمن الملطي
111
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : مؤمن نور الله قلبه . وذكر زيد الأنصاري عنه صلى الله عليه وسلم مثله أو نحوه وقال فضيل بن غزوان : أغير على سرح المدينة فخرج الحارث بن مالك فقتل منهم ثمانية ثم قتل وهو الّذي قال له رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : كيف أصبحت ؟ ومنهم صنف زعموا : أن إيمانهم كإيمان جبريل ، وميكائيل ، والملائكة المقربين والأنبياء . قلنا نحن : كيف يمكنهم هذه الدعوى والملائكة لم يعصوا الله ، والأنبياء صفوة الله ؟ ومنهم صنف زعموا : أنهم مؤمنون مستكملون للإيمان ليس في إيمانهم نقص ولا لبس إن زنى أحدهم بأمه أو بأخته وارتكب العظائم وأتى الكبائر والفواحش وشرب الخمر وقتل النفس وأكل الحرام والربا وترك الصلاة والزكاة والفرائض كلها واغتاب ، وهمز ، ولمز ، وتحدث . وهذا هو الجهل القوى ، كيف يستكمل الإيمان من خالف شروطه وخصاله وشرائعه ؟ ألا ترى أن في كتاب الله إيمانا مقبولا وإيمانا مردودا ؟ فمن أدى حقيقته فقد ادعى علم ما لم يعلم فكيف بمن خالفه أجمع ؟ وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري يقولان : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يقتل حين يقتل وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » . وقال أبو هريرة : إنما الإيمان برة فمن زنى فارق الإيمان فإن لام نفسه راجعه الإيمان . وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - أيما عبد زنى نزع الله منه الإيمان ، فإن شاء رده عليه وإن شاء منعه منه . ومنهم صنف زعموا : أنهم مؤمنون حقا كحقيقة أهل الجنة الذين وصف الله تحقيقهم ( أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ) [ 476 ] ومن زعم أنه في الجنة فهو في النار ومن زعم أنه عالم فهو جاهل ومن زعم أنه صادق - يعنى في إيمانه - فهو كاذب . ومنهم صنف زعموا : أن ايمانهم قائم أبدا لا يزيد وإن عمل الحسنات العظام ، وورع في الدين وترك الحرام وحج البيت دائما وصلى أبدا أو صام . ولا ينقص وإن عمل السيئات والكبائر والفواحش وركب الحرام جاهرا ، أو ترك الصلاة ولم يصم ولم يحج أبدا .